النووي
44
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
جَازَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَطَهَارَتُهُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ فِي مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا ( بِالضَّعِيفِ ) : إِنَّ عِظَامَ الْمَيْتَةِ طَاهِرَةٌ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ مِنَ الْعَظْمِ النَّجِسِ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ ، كَمَا قُلْنَا فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَيَجُوزُ إِيقَادُ عِظَامِ الْمَيْتَةِ . وَلَوْ رَأَى شَعْرًا لَمْ يَعْلَمْ طَهَارَتَهُ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، فَطَاهِرٌ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، فَنَجِسٌ . أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الطَّهَارَةُ ، وَلَوْ بَاعَ جِلْدَ مَيْتَةٍ بَعْدَ دِبَاغِهِ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ ، وَقُلْنَا : يَجُوزُ بَيْعُ الْجِلْدِ ، وَلَا يَطْهُرُ الشَّعْرُ بِالدِّبَاغِ ، فَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ الْجِلْدَ دُونَ شَعْرِهِ صَحَّ ، وَلَوْ قَالَ : الْجِلْدُ مَعَ شَعْرِهِ ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِ الْجِلْدِ الْقَوْلَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا وَأَطْلَقَ صَحَّ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : إِنَاءُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ; يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فِي ( الْقَدِيمِ ) وَكَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِي ( الْجَدِيدِ ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ . وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، وَيَسْتَوِي فِي التَّحْرِيمِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَسَوَاءٌ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَكْلِ ، وَالشُّرْبِ ، وَالْوُضُوءِ ، وَالْأَكْلِ بِمِلْعَقَةِ الْفِضَّةِ ، وَالتَّطَيُّبِ بِمَاءِ الْوَرْدِ مِنْ قَارُورَةِ الْفِضَّةِ ، وَالتَّجَمُّرِ بِمِجْمَرَةِ الْفِضَّةِ إِذَا احْتَوَى عَلَيْهَا . وَلَا حَرَجَ فِي إِتْيَانِ الرَّائِحَةِ مِنْ بُعْدٍ ، وَيَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ صَانِعُهُ أُجْرَةً ، وَلَا أَرْشَ عَلَى كَاسِرِهِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَحْرُمُ ، فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ وَالْأَرْشُ ، وَيَحْرُمُ تَزْيِينُ الْحَوَانِيتِ وَالْبُيُوتِ وَالْمَجَالِسِ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَيَحْرُمُ الْإِنَاءُ الصَّغِيرُ ، كَالْمُكْحُلَةِ ، وَظَرْفُ الْغَالِيَةِ مِنَ الْفِضَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يَحْرُمُ الْأَوَانِي مِنَ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ ، كَالْفَيْرُوزَجِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَنَحْوِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ : لَا يَحْرُمُ مَا نَفَاسَتُهُ لِصَنْعَتِهِ ، وَلَا يُكْرَهُ لَوِ اتَّخَذَ إِنَاءً مِنْ حَدِيدٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَمَوَّهَهُ بِذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ ، إِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ ، حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ ، وَإِلَّا ;